تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

375

جواهر الأصول

وثانياً : أنّه ظهر بما ذكرنا أنّه لا فرق في ذلك بين القضية الحقيقية والخارجية أصلًا ؛ من حيث إنّ الحكم فيهما معلّق على الأفراد على نعت الإجمال ، فما ذكره قدس سره أوّلًا في التفرقة بين الحقيقية والخارجية ، ثمّ إثبات التسوية بينهما من حيث الاستعمال ، إتعاب للنفس من غير وجه . وثالثاً : أنّ قوله قدس سره : « إنّ الحكم في الحقيقية يترتّب على العنوان بما أنّه مرآة لما ينطبق عليه » غير سديد ؛ لأنّ العنوان بما هو لا يكاد يمكن أن يكون مرآة للخصوصيات الفردية ، وإنّما يحكي عن نفس الطبيعة بلا خصوصية فردية . ورابعاً : أنّه لو أوجب التخصيص تعنون العامّ ، يلزم أن يرى سراية إجمال المخصّص المنفصل إلى العامّ ، مع أنّه غير ملتزم به . وخامساً : أنّ لازم مرآتيته لما ينطبق عليه ، هو أن تكون الأفراد موضوعاً للحكم ، فإنّ المحكوم عليه على ذلك هو المرئي ، لا المرآة ؛ وهذا منافٍ لقوله قدس سره : « إنّ تمام الموضوع في العامّ قبل التخصيص هو طبيعة العالم ، وبعد التخصيص العالم غير الفاسق ، أو العالم العادل » فبين كلاميه تهافت ، فتدبّر . ولا يخفى عليك ما في توهّم : أنّ « أكرم كلّ عالم » مثلًا حيث إنّه لم يتعلّق بالعنوان ، فينحلّ إلى قضايا شخصية عديدة بعدد رؤوس العلماء . وذلك لأنّ لفظة « كلّ » تدلّ على الكثرة الإجمالية ، لا التفصيلية ، وبإضافتها إلى « العالم » مثلًا تفيد تكثير تلك الطبيعة إجمالًا ، ولا تكون لتلك الجملة إلّا ظهور واحد لا انحلال فيه أصلًا . وبالجملة : العامّ الأصولي برزخ بين القضية الطبيعية ، والقضية الدالّة على الكثرات تفصيلًا ؛ لأنّه علّق الحكم فيها على الكثرة الإجمالية ، وبتخصيص واحد تخرج كثرات ، ف « أكرم كلّ عالم » مثلًا قضية واحدة يراد منها - بإرادة واحدة تشريعية -